أضيف مؤخرامنوعات

خط بارليف : الحصن الذى قالت اسرائيل عنه يحتاج قنبلة ذرية لتدميره

قبل حرب أكتوبر كثر الحديث عن قوة خط بارليف وفي اواخر الحرب كثرت الدعاية الإسرائيلية حول تحقيق انتصار في نهايتها فيما عرف بالثغرة ، إلا أن كل هذا لم يكن سوى أكاذيب إسرائيلية سقطت على أرض الواقع .

بعد عام 1967 ، أقام العدو الإسرائيلي ساترًا ترابيًا عاليًا على الضفة الشرقية لقناة السويس وأقام عليه عدة نقاط حصينة وأطلق على هذا الخط الدفاعي “خط بارليف” نسبة للقائد الإسرائيلي الذى اقترح بناءه وهو حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي فى هذا الوقت.

لقد أنشىء خط بارليف لمنع أى عبور مصرى لقناة السويس ، وبلغت تكاليفه حوالي 200 مليون دولار في ذلك الوقت .

وفى وصف دقيق لخط بارليف ، قال حمدي الكنيسي المراسل الحربى المصرى خلال حرب أكتوبر 1973 فى كتابه (الطوفان) ” :” هو أقوى خط دفاعى فى التاريخ الحديث كان يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء ، وكان يتكون من الخط الأول والرئيسى على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس وبعده على مسافة 3 – 5 كم كان هناك الخط الثانى ويتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية ثم يجىء بعد ذلك وعلى مسافة من 10 – 12 كم الخط الثالث الموازى للخطين الأول والثانى وكان به تجهيزات هندسية أخرى وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية ، وكل هذه الخطوط بطول 170 كم على طول قناة السويس.

وضم خط بارليف 22 موقعا دفاعيا و26 نقطة حصينة بنيت في جسم الساتر الترابي وتميزت عن غيرها من جهة مواد البناء الداخلة في تكوينها من خرسانة أسمنتية وحديد مسلح من ذلك النوع الذي يستخدم في صناعة قضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف وكذلك فإن أنظمة التسلح فى تلك النقاط الحصينة كانت فوق العادة من مدافع الهاوتزر عيار185 مم ومرابض للدبابات وقاذفات للقنابل كما كانت تضم مفاتيح مصممة بحيث تحول القناة إلي جحيم وذلك بسكب كميات هائلة من المواد المشتعلة فوق سطح القناة .

وبالإضافة إلى ماسبق فإن كل نقطة حصينة كانت تضم 26 دشمة للرشاشات ، 24ملجأ للأفراد ، بالإضافة إلي مجموعة من الدشم الخاصة بالاسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات ، 15 نطاقا من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام .

وكل نقطة حصينة عبارة أيضا عن منشأة هندسية معقدة وتتكون من عدة طوابق وتغوص في باطن الأرض ومساحتها تبلغ 4000 متراً مربعا وزودت كل نقطة بعدد من الملاجئ والدشم التي تتحمل القصف الجوي وضرب المدفعية الثقيلة ، وكل دشمة لها عدة فتحات لأسلحة المدفعية والدبابات ،

وتتصل الدشم ببعضها البعض عن طريق خنادق عميقة ، وكل نقطة مجهزة بمايمكنها من تحقيق الدفاع الدائري إذا ما سقط أي جزء من الأجزاء المجاورة ، ويتصل كل موقع بالمواقع الأخري سلكيا ولاسلكيا بالإضافة إلى اتصاله بالقيادات المحلية مع ربط الخطوط التليفونية بشبكة الخطوط المدنية في إسرائيل ليستطيع الجندي الإسرائيلي فى خط بارليف محادثة منزله في إسرائيل .

وبسبب كل ما سبق ، لم يكن يخطر ببال قادة إسرائيل أن العرب يمكنهم تدمير هذا الخط الحصين، بل إن بعض الخبراء العسكريين الغربيين بعد دراستهم لتحصينات خط بارليف والمانع المائي الذي أمامه وهو قناة السويس ، قالوا: إنه لا يمكن تدميره إلا إذا استخدمت القنبلة الذرية .

إلا أن الإيمان بالله والرغبة القوية فى دحر الاحتلال كانا لهما رأى آخر حيث تغلبت القوات المسلحة المصرية على الساتر الترابي المرتفع الذي كان يعتمد عليه “خط بارليف” بفكرة بسيطة وهي استخدام تيار مائي قوي بواسطة طلمبات ميكانيكية لتجريف الرمال وفتح الثغرات في الحائط الترابي ، وتلك الفكرة كان المهندسون المصريون قد استخدموها من قبل في بناء السد العالي .

تصريحات قادة إسرائيل حول خط بارليف

قال موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في ديسمبر عام 1969 : “لن تنال عمليات العبور المصرية – إن حدثت – من قبضة إسرائيل المحكمة على خط بارليف ، لأن الاستحكامات الإسرائيلية على الخط أشد منعة وأكثر تنظيمًا ويمكن القول إنه خط منيع يستحيل اختراقه، وإننا الأقوياء إلى حد نستطيع معه الاحتفاظ به إلى الأبد”.

وفي 10 أغسطس 1973 تحدث ديان في كلية الأركان الإسرائيلية ، قائلا : “إن خطوطنا المنيعة أصبحت الصخرة التي سوف تتحطم عليها عظام المصريين، وإذا حاولت مصر عبور القناة فسوف تتم إبادة مابقي من قواتها” .

وفي السياق ذاته ، قال رئيس الأركان دافيد بن إليعازر: “إن خط بارليف سيكون مقبرة للجيش المصري” .

إلا أنه بعد العبور العظيم في 6 أكتوبر ، وقف قادة إسرائيل في ذهول بعد أن دمر هذا الخط الدفاعي خلال ساعات وتبرأ موشى ديان منه :” إن هذا الخط كان كقطعة الجبن الهشة “.

ومن جانبها ، وصفت وكالة اليونايتد برس سقوط خط بارليف الحصين بأنه أسوأ نكسة عسكرية أصيبت بها إسرائيل فى تاريخها.

وأضافت الوكالة قائلة :” إن الجنود الإسرائيليين الذين أقاموا وراء خط بارليف كانوا يقولون دائما انهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن اقتحامه وفي 6 اكتوبر أصبح هذا الحصن فى أيدى المصريين .

كما علقت صحيفة “انا بيللا” الايطالية على سقوط خط بارليف قائلة :” لقد فر الجنود الإسرائيليون من خط بارليف وهم يلتقطون أنفاسهم وقد علت القذارة ابدانهم وشحبت وجوههم ، فرت فلولهم من الجحيم الذي فتحه عليهم الهجوم المصري الكاسح “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى