ألعاب

مراجعة Iron man VR

لا أود أن أحرق عليكم التجربة، بالرغم من أن هذا المشهد في لعبة Iron Man VR لا يمكن ’تجربته‘ والانغماس به بالكامل إلا بالواقع الافتراضي. لكن في مرحلة مبكرة باللعبة، هناك مشهد آكشن محدد تشعر بأنه تم أخذه مباشرة من فيلم: يقفز توني ستارك خارج طائرته وهي بالهواء ويستدعي درع Mark III وهو يغوص نحو الأرض. تطلب منك اللعبة بعد ذلك رفع يدك للأعلى وفجأة SNAP!، تخترق القبضتين الحديديتين الغيوم مندفعة نحوك وتتثبت على يديك مع صوت رائع، يليها صحيفة الصدر THONK! وأخيراً، تأتي الخوذة وتحط عليك بقوة وتقوم بتشغيل شاشة الـ HUD الشهيرة أمامك. في تلك اللحظة جعلتني اللعبة أشعر حقاً بأني ذاك العبقري الملياردير اللعوب والسخي الذي أنا عليه. وتحولت إلى… آيرون مان.

هذا الشعور رائع وتحافظ عليه اللعبة طوال قصتها. في كل مرة تدخل فيها اللعبة، ستمضي بضعة ثوان في تهيئة مشهد تشغيل شاشة الـ HUD للدرع. وهذا ليس فقط من إجل إرضاء المعجبين (الأمر الذي تقوم به اللعبة كثيراً)، ولكنه أيضاً جزء مهم يجعلك تشعر حقاً بأنك “تصبح” آيرون مان. وهناك أشياء وجوانب أخرى تكمل تلك التجربة، مثل المرآب الشهير الذي يعمل به توني، والإشارات العديدة لكون الآفينجرز على طول اللعبة، وأداء جوش كيتون الرائع بتمثيل شخصية توني ستارك (والذي يستخدم نسخة داوني كنسخة أولية فحسب ويضيف عليها)، والأهم من ذلك قصة Marvel Comics التي تربط اللعبة بأكملها سوية.

غوست بروتوكول

تقدم لعبة Iron Man VR قصة أصلية من الشركة المطورة Camouflaj، والتي شارك كريستوس غايج في تأليفها، والذي كتب سابقاً عدة قصص مصورة لمارفل من بينها The Superior Spider-Man و Tony Stark: Iron Man. قال غايج أنه استلهم من قصتين من قصص آيرون مان على وجه الخصوص الأولى Iron Man #118 التي صدرت عام 1979، والثانية قصة Armor Wars من الأعداد #225-#231. ويبدو تأثير القصص المصورة جلياً جداً في طريقة تقديم وهيكلية القصة، وفي حين أنها قد لا تقدم شيئاً جديداً تماماً، إلا أنها تبقى جولة ممتعة للغاية تتركك منغمساً ومشدوداً طيلة الوقت.

تبدأ اللعبة بإعلان توني ستارك أن شركة ستارك للصناعات تبتعد عن صناعة الأسلحة وستركز بدلاً من ذلك على تكنولوجيا الطاقة النظيفة. وكان توني على وشك اتخاذ خطوة إلى الوراء والتخلي عن المسؤوليات لشريكته ومساعدته بيبر بوتس، عندما يتعرض لهجوم من قبل شرير اللعبة الرئيسي غوست. ويجدر الذكر أنها ليست نفس النسخة من غوست التي ظهرت في فيلم Ant-Man and the Wasp الذي صدر 2018، بل قصة أصلية حول شخص تعرض للظلم من قبل سياسات شركة ستارك المتمثلة بتسليح الدول المتحاربة وتمكين الحروب الكبيرة بينها من أجل كسب الأموال.

إنها حبكة انتقام تقليدية، تميل إلى طرح بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام، والتي تختار اللعبة بشكل غير مفاجئ تجاوزها ببساطة. حيث أن اللعبة كانت ستحصل على ثقل أكبر لو تعمقت أكثر بتوني وتفكيره حول أفعاله السابقة والخطايا التي ارتكبها والأرواح التي قتلت ببساطة من أجل كسب شركته للأموال، لكن من الهام التذكر أن Iron Man VR ليست لعبة قد تتوقع بأنها ستثقل نفسها بهكذا أفكار، حيث أنها تلبي جمهوراً أوسع بكثير، وبالنسبة لما تهدف لتقديمه فعلياً، فهي تنجح بتقديم سيناريو من الممتع استكشافه.

أحياناً يجب أن تطير قبل أن تسير

تمكنت شركة Camouflaj المطورة من استخراج ما لم يظن أي منا أن PlayStation VR يمكنه فعله حقاً، وهو منحنا تجربة واقع افتراضي 360 درجة خالية من العيوب. ولهذا السبب وحده يمكن اعتبار Iron Man VR أعجوبة فنية.

تمنحك طبيعة الـ 360 درجة التي تقدمها اللعبة المرونة لتشعر حقاً بقوى وقدرات درع Mark III، بدلاً من مجرد أن تكون من نوع (on-the-rails-shooter) الذي كان يمكن أن يكون حلاً أسهل. حيث يجب تنفيذ كل إجراء بنفسك، سواء كان الطيرن أو المراوغة أو التصويب بشكل يدوي، لا شيء يتم بشكل أوتوماتيكي لأجلك هنا. أنت آيرون مان ومطلوب منك التحرك والتصرف كآيرون مان. فلكي تتمكن من الطيران، عليك الضغط على زري الـ triggers مما سيشغل الـ repulsors على يديه ويدفعك بالاتجاه الذي تواجهه راحة كفك. فلو قمت بتوجيه راحتيك للأسفل، فستطير للأعلى مثل الصاروخ، ولو قمت بإمالتهما للخلف فستنطلق نحو الأمام، ولو قمت بتوجيههما للأمام فسترجع للوراء. إنها فيزياء أساسية والتي ستتمكن من إتقانها ببراعة في غضون نصف ساعة. ولسبب ما أيضاً لا تجعلك اللعبة تشعر بالدوار من الحركات المفاجئة والارتفاعات، لست واثقاً كيف تم تحقيق ذلك، لكنها تقطع شوطاً كبيراً في جعل اللعب مريح للغاية.

ومع ذلك، وبقدر ما كان التحرك باللعبة مريحاً، إلا أن الطيران يمكن أن يصبح محبطاً بعض الشيء عندما يُطلب منك أداء بعض الحركات الجمبازية أثناء مشاهد الآكشن المحتدمة. أي شيء يتطلب حركات دقيقة، مثل الغوص تحت تشكيلة صخور أو التقاط الأشياء، فإن اللعبة تتعثر بعض الشيء مما يؤدي إلى بعض اللحظات المحبطة للغاية. ومما يزيد الطين بلة هو حقيقة أنك لا تستطيع الالتفاف إلا بزري المربع والمثلث، وهو أمر ليس سلساً في لعبة كهذه. يمكنك بالطبع تحريك كامل جسمك لتغير الاتجاهات، الأمر الذي تقوم الـ PSVR بتتبعه بدقة، لكن تكنولوجيتها المحدودة تعني أيضاً أنك لا تستطيع التحرك بحرية في مساحتك قبل أن تذكرك اللعبة بأن تعيد نفسك للمنتصف. ويصبح الأمر معقداً بعض الشيء عندما تضطر إلى تحريك نفسك والتصويب وأداء مهمة والطيران بشكل صحيح من دون أن تتشابك مع كابلات PSVR الطويلة. من الصعب أن تكون آيرون مان يا رجل.

وإلى جانب الطيران، يشتهر آيرون مان بتفجير الأشياء أيضاً، وسيطلب منك القيام بذلك كثيراً في هذه اللعبة. لديك 4 هجمات تحت تصرفك، الأولى هي نيران الـ repulsor الأساسية التي يتم استخدامها عبر التصويب بأي من راحتيك نحو الأمام وإطلاق النار بزر الـ Move. ولو قمت بتحريك معصميك للأسفل فستقوم بتفعيل السلاح الثانوي، في حين أن الضغط مطولاً على زر X في أي من اليدين سيعزز لكمة قريبة المدى التي يمكنك تنفيذها وأنت تحلق بالهواء أو تحويلها إلى لكمة على الأرض.

يمكنك تخصيص كل جزء من درعك (وحتى فتح العديد من الهيئات من خلال إكمال مهام معينة) ولديك عتادين منفصلين يمكنك إعدادهما والاختيار منهما بين كل مهمة. يمكنك صياغة مكونات مختلفة لدرعك عن طريق كسب نقاط البحث من خلال إكمال المهام والتحديات وتحقيق نتائج جيدة بها. يمكنك تغيير إمكانات محركات الدفع خاصتك لزيادة الحد الأعلى للسرعة القصوى بدلاً من السرعة القياسية، كما يسمح لك التبديل بين الـ Arc reactor المختلفة بالوصول السريع إلى أسلحتك الثانوية بدلاً من نشر تقنية النانو للشفاء الذاتي عند تلفها. وبالطبع فإن التخصيص الأكبر يكمن في السلاح الثانوي، حيث يمكنك صياغة مدفع رشاش أوتوماتيكي أو قاذفة قنال يدوية أو صواريخ موجهة وغيرها.

ومع ذلك، فإن نظام التخصيص ليس بالعميق جداً. حيث يتلخص اختيار الترقيات في معرفة نمط اللعب المفضل لديك ومن ثم الالتزام به طوال اللعبة، مما يجعل نظام التقدم عديم الفائدة. وما أن عثرت على عتادي المفضل (وهو مزيج بين مدفع رشاش وصواريخ موجهة، مع ترقية لقوة الـ repulsor وشفاء نانو أسرع) لم أهتم فعلياً حول فتح أي شيء آخر. تكمن محدودية التخصيص بعدم وجود الكثير من الخيارات المختلفة للقدرات والعتاد للتلاعب بها وعدم تقديم مجموعة عتاد مدروسة للغاية.
تمتد محدودية القتال أيضاً إلى سيناريوهات الآكشن التي ستواجهها في اللعبة. فمن بين المهمات الـ 12 فيها، ستمضي حوالي 10 منها في قتال ومراوغة أنواع الأعداء الـ 6 الرئيسية مراراً وتكراراً، في أهداف يعاد تشكيلها واستخدامها بحرية طيلة اللعبة. حتى المواقع تتكرر، وبالرغم من أن القتال بشخصية آيرون مان هو أمر ممتع دائماً، إلا أن التكرار يجعلها روتينية بعض الشيء لدرجة أنك ستشعر برغبة في تغيير الوتيرة. وعندما تغير اللعبة الوتيرة أخيراً مع اقتراب النهاية، سترى إلى أي درجة كانت ستستفيد اللعبة من بعض التنوع.

تمتد اللعبة لأقل من 8 ساعات، لو لم تحتسب شاشات التحميل الطويلة لدرجة تثير الإحباط وتعوق بشكل كبير تدفق وسلاسة اللعبة. حيث يحتاج الأمر لدقيقة أو اثنتين لتحميل أية مرحلة، ثم أضف 10-15 ثانية من الشاشة السوداء عندما تقوم بتحميل تلك المرحلة أخيراً. وهذا أمر مثير للحنق بشكل خاص خلال الأجزاء الصعبة التي من المحتم أن تموت فيها كثيراً. لذا فإن اضطرارك للانتظار لمدة 20-30 ثانية ريثما تنهي اللعبة التحميل في حين أنك جاهز للعب مباشرة، يخفف كثيراً من الحماس تجاه مشهد الآكشن وتجاه اللعبة أيضاً. آمل أن يتم تحسين هذه المسألة بتحديثات مستقبلية، لأن ذلك بصراحة أمر مزعج للغاية.

لقد حصلنا على عدة ألعاب واقع افتراضي لأبطال آخرين مع Batman: Arkham VR ولعبتي Spider-Man VR، لكن لم تنجح أي منها بالاقتراب تماماً من تجسيد الشخصية كما فعلت Iron Man VR. فعندما يتم تثبيت الدرع وتظهر أمامك شاشة الـ HUD، لا يسعك سوى الاستسلام للشعور الذي تفرضه اللعبة وتصدق حقاً أنك أصبحت آيرون مان. وبالرغم من أن اللعبة لا تتفوق في جميع المجالات، إلا أنها تقدم جولة ممتعة للغاية مع قصة مارفل رائعة سترضي جميع محبي القصص المصورة للغاية.

speakol

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى