الأخبار

آلاف السكان يهربون من خطر الإرهاب الإسلامي في شمال موزمبيق (1/2)

أيميديو بايولا صحافي وباحث في المركز من أجل الديمقراطية والتنمية، وهي منظمة مجتمع مدني. ويشير إلى أن ارتفاع عدد النازحين يعقد من مسألة متابعتهم:
 

في السابق، كان السكان ينزحون داخل الأقاليم: من قرية إلى أخرى أو إلى مدينة كبيرة. كان الأمر يتعلق بتنقلات ما بين خمسة إلى عشرة كيلومترات. وبعد سلسلة الهجمات التي شملت المدن الكبرى وعدة قرى منذ نهاية شهر مارس/آذار، بدأ الناس بالتنقل نحو أماكن أبعد.

هجر الناس إقليم كيسانغا وميسيمباو دا برايا. وفي مدينة ميتوغ، غير بعيد عن بيمبا، أقامت الحكومة مخيما مجهزا بخيمات تتسع لعشرة آلاف شخص. ولكن لا يوجد هناك إلا عدد قليل من النازحين. توجد مخيمات أخرى في بيمبا، وفي محافظات مجاورة أو في تنزانيا.

يهرب الكثيرون إلى مناطق سيطرة الحكومة. أما البعض ولا نعرف عددهم فقد لجؤوا إلى الطبيعة دون أي شيء: دون سقف ودون ماء أو غذاء. إنهم أشخاص مسنون من الذين لا يملكون الإمكانات المالية للتنقل. وحدث نفس الشيء عندما تمت مهاجمة موسيمباو دا برايا، حيث ركب السكان زوارق ملآنة أكثر من طاقتها لعبورعشرات الكيلومترات بحرا للوصول إلى بيمبا ولا نعرف إن وصل كلهم إلى وجهتهم. الحصول على المعلومات أمر صعب والصحافيون لا يقدرون على الدخول بما يكفي في المناطق التي تعرضت لهجمات.

هذه الصورة التي نشرتها وسيلة الإعلام التشاركية الموزمبيقية بيناكل نيوز على فيس بوك يوم السابع من يوليو/تموز تُظهر نازحين من مويدا، في محافظة كابو ديلغادو. وحسب المنشور الأصلي ليناكل نيوز، لم ينجح البعض في العثور على ملجأ واضطروا لمواصلة الطريق نحو مونتيبويز.

ما الذي نعرفه عن الحركة المتطرفة؟

وحسب إيريك مورييه جينو، الباحث في التاريخ الأفريقي في جامعة الملكة في بلفاست، فإن الجماعة الناشطة في شمال موزمبيق تم إنشاؤها في البداية على أساس “طائفة دينية” متواجدة منذ سنة 2007 على الأقل. وحدث التغيير في حدود سنة 2016 عندما تخلوا عن محاولتهم العيش خارج المجتمع بالنواميس التي يريدونها ومروا إلى تبني أجندة جهادية أي محاولة مسلحة لتغيير الدولة لكي يكون كل المجتمع محكوما بالشريعة الإسلامية. وبهذه الطريقة بدأت المجموعة أولا هجوماتها واسعة النطاق في أكتوبر/تشرين الأول2017 في موسيمباو دا برايا.

ومن المرجح أن يبلغ عددهم في الوقت الحاضر ما بين 500 وألف مقاتل، معظمهم من الموزمبيقيين. وإذا ما كانت الطائفة قد تشكلت قبل بروز مشاريع الغاز الطبيعي وظهور عائدات منجم الياقوت في مونتيبويز، يؤكد إيريك مورييه جينو أن “التحولات الاقتصادية والاجتماعية منذ بداية العشرية الثانية من القرن الجاري خلقت بالتأكيد القهر خصوصا فيما يتعلق بالآمال من هذه انعكاسات هذه الاكتشافات”.

وفي شهر مايو/أيار، تم تداول صورة لمقاتلي يحملون علم تنظيم “الدولة الإسلامية” في موزمبيق. ولكن لم يعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” لأول مرة عن تبينه لهجوم في المحافظة إلا في شهر يونيو/حزيران 2019. وكذبت السلطات في موزمبيق في البداية وجود التنظيم قبل أن تقر في الأخير يوم 23 يونيو/حزيران 2020 بأن أعمال العنف التي جدت في كابو ديلغادو ”تبناها تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ [تكشف عن] تواجد اعتداء خارجي من طرف الإرهابيين”.

وجهز المتطرفون أنفسهم بالعتاد من خلال الاستيلاء على أسلحة قوات الأمن وسرقة أغراض وأغذية خلال هجماتهم. ويوضح إيريك مورييه جينو أنه “لا وجود لدلائل بخصوص الشائعات التي تدور عن تورطهم في تهريب الخشب والحجارة الثمينة أو المخدرات”.

ويقدر الباحث أن الجماعة ”كسبت النفوذ بطريقة تدريجية” إذ مرت في البداية من الهجمات الليلة المعزولة إلى احتلال مدن كبير خلال الأشهر الأخيرة: ”بالاستناد إلى بعض المعلومات، لقد وصلوا إلى درجة السيطرة على بعض المناطق التي أقاموا فيها ما يشبه الإدارة”.

في هذا السياق، تبقى عودة النازحين إلى قراهم الأصلية أمرا صعبا. ولكن تحتد الأزمة الإنسانية في المخيمات ولدى عائلات الاستقبال.

تقرؤون الجزء الثاني من التحقيق على موقع مراقبون فرانس 24 >> في موزمبيق، المأساة الإنسانية للنازحين الداخليين من ضحايا التطرف الإسلامي.

حررت هذا المقال مايفا بولييه.



speakol

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى